محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
347
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أهلها وكفرُ من صَدّق ما فيها كما يكون ذلك في حفظ بعض كتب الباطنية خذلهم اللهُ تعالى ، وسيأتي مزيدُ بيانٍ لهذا عند ذكر المرجحات لذكر ما ورد في كتب الحديث مما يجب تأويلُه ، ويُمكِنُ ، إن شاء الله تعالى . الفائدة الثانية : في ذكر ما اعترض به على الإجماع والجوابِ عنه وقد تقدم ذلك حيث أورده السيد ، ونزيد ها هنا بيانَ كيفية اختلاف العلماء في نقل الإجماعِ على قبول فاسق التأويل . واعلم أن العلماء على ضربين : منهم مَنِ ادَّعى العلم بالإجماع على ذلك ، ورواه كما قدمنا ذكره ، ومنهم منْ شَكَّ في ثبوته وتوقَّفَ ، وليس منهم من ادَّعى العلمَ ببطلان الإجماع ، ولا فيهم منْ روى عن أحد من الصحابة القول بتحريم قبولِ الفاسق المتأول ، وهذا ظاهر في كلامات العلماء . قال السَّيِّد أبو طالب رضي الله عنه في كتاب " المجزىء " في الاعتراض على من احتجَّ بدعوى الإجماع في هذه المسألة ما لفظه : واعلم أنَّ ما احتج به جمهورُ الفقهاء من الإجماع ( 1 ) وإطباقِ الصحابة والتابعين عليه إن كان صحيحاً ، فاتباعُهُ واجب ، ويكون الصحيحُ هو المذهبُ الأول دونَ الثاني ، لأن طريقَ إثبات المذهب الثاني قياسٌ ، فإذا اقتضى الإجماعُ خلافَه ، وجب اتباعُه ، والعدولُ عما أوجبه القياسُ ، والذي يُمكِنُ أن يقدم به في ما ادَّعَوْه من الإجماعِ أن يقالَ : مِن أين أنَّ كُلَّ العلماءِ مِن الصحابة والتابعين رأوا قبولَ شهادة الفساق من طريق التأويل وحديثهم ، وبماذا عَلِمْتُم إطباقهم على ذلك ؟
--> ( 1 ) من قوله " في هذه المسألة " إلى هنا ساقط من ( ب ) .